Facebook Twitter_2 YouTube_2 Mail
الخميس 1/4/1433 هجرية
مجلس الغرف يدرس خرائط استثمارية للمناطق ودليلا للمصدرين طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 08 يناير 2012 06:54

كثيرة هي التحديات والقضايا الاقتصادية التي تواجه المعنيين وصناع القرار ومن هم في مواقع المسؤولية خاصة ما يتعلق منها بأداء الاقتصاد الوطني عامة وقطاع الأعمال السعودي وأجهزته المؤسسية ممثلة في مجلس الغرف السعودية والغرف التجارية بصورة خاصة.

''الاقتصادية'' التقت إبراهيم محمد الحديثي النائب الأول لرئيس مجلس الغرف السعودية ورئيس الغرفة التجارية والصناعية في الخرج وذلك بعد مرور ستة أشهر على اختياره نائباً لرئيس مجلس الغرف، للتعرف على آرائه حول مختلف المحاور ذات العلاقة بالاقتصاد والقطاع الخاص.

دعنا نبدأ من التطورات الاقتصادية على الساحة السعودية، كيف تقرؤون أرقام موازنة عام 2012 في ضوء التحديات العالمية، والتعيينات الوزارية الجديدة؟

صدرت موازنة المملكة للعام الحالي كأضخم ميزانية في تاريخ المملكة لتعكس حرص القيادة الرشيدة على مواصلة مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولتشهد على متانة وقوة الاقتصاد السعودي.

في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد العالمي التحديات تلو التحديات حيث انكمش حجم التجارة الدولية بنسبة 12 في المائة، ولاحقت الأزمات كثيرا من الدول الغربية لدرجة جعلتها تعلن عجزها وإفلاسها.

وفي مقابل ذلك وبفضل من الله، ثم بفضل القيادة الرشيدة والسياسات الاقتصادية والمالية الحكيمة، شهدت المملكة في عام 2011 زيادة في فائض الميزانية بلغ 306 مليارات ريال تمثل نحو 14 في المائة إلى الناتج المحلي الإجمالي، مما يؤكد أن الاقتصاد السعودي لا يزال قوياً في مواجهة تلك الظروف العالمية، يشهد على ذلك انخفاض مستويات الديون والفوائض المتوقعة في موازنة العام الجاري مما يؤهله لمزيد من النمو. كما نتوقع أن يشهد قطاع الصادرات غير النفطية نموا بنسبة 20 في المائة.

أما بخصوص الأوامر الملكية الكريمة التي شملت تعيين وزراء ومسؤولين جدد في عدد من الوزارات، فأعتقد أن توقيتها وتزامنها مع موازنة العام الجاري وما يشهده الاقتصاد العالمي شرقاً وغرباً من تحديات وأزمات عصفت بكثير من الاقتصاديات الدولية يدلل على اهتمام القيادة الرشيدة بتعزيز ومتابعة نمو مسيرة الاقتصاد السعودي ورغبة ولي الأمر أن يستمر هذا الاقتصاد في مواصلة نموه وتجاوزه العقبات التي تجابه اقتصادات العالم، ونحن في قطاع الأعمال نثمن هذا الاختيار وكلنا ثقة بقدرة هؤلاء الوزراء والمسؤولين على التعاطي الإيجابي مع التحديات الجديدة والتطورات المتلاحقة على مختلف الأصعدة ونتطلع إلى أن تشهد المرحلة المقبلة من خلال هذه الإضافات الجديدة نشاطا وحراكا اقتصاديا قويا مدعوما بتوجهات القيادة الرشيدة ورؤيتها لمستقبل المملكة.

اليوم وقد أصبحتم في قلب أكبر جهاز مؤسسي لقطاع الأعمال ''مجلس الغرف'' كيف تنظرون إلى دور هذا الجهاز ؟

بداية أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لجميع من وضعوا ثقتهم في شخصي لتولي هذا المنصب المهم في كيان اقتصادي بحجم ''مجلس الغرف السعودية'' ينظر إليه على أنه مظلة حقيقية لقطاع الأعمال السعودي ومرآة تعكس نجاحاته ومكتسباته، وأتمنى أن نسهم بما لدينا من خبرات في مجال عمل الغرف والقطاع الخاص في دعم عمل المجلس وأنشطته.

عمل مجلس الغرف ليس بجديد علي فقد كنت عضوا فيه لفترة طويلة، حقيقة وبعد إطلاعنا عن كثب على حجم العمل الكبير الذي يضطلع به مجلس الغرف السعودية والأجندة الاقتصادية والوطنية المهمة التي يحملها على عاتقه بوصفه مظلة قطاع الأعمال السعودي والغرف التجارية في المملكة فقد وجدت أنه يسهم بشكل فاعل في رعاية مصالح الغرف وتمثيلها محلياً ودولياً، والارتقاء بخدماتها، كما عمل على نقل هموم القطاع الخاص على مستوى الوطن إلى الأجهزة الحكومية من خلال بنائه شراكة فاعلة مع القطاع العام حتى بات شريكا أساسيا للدولة في قراراتها الاقتصادية وساعد ذلك على النهوض بقضايا القطاعات الاقتصادية من خلال مناقشة قضايا وهموم وأنظمة تلك القطاعات مع الأجهزة المختصة.

أما على الصعيد الدولي، فإن المجلس يقوم بتمثيل القطاع الخاص في المحافل والمناسبات والمؤتمرات، وشارك بفاعلية في صياغة القرارات والتوجهات الاقتصادية الدولية، كما استطاع أن يحمل وبكفاءة ملف تعزيز علاقات المملكة التجارية مع دول العالم من خلال نشاط مكثف في تبادل الوفود التجارية إضافة لدوره في ملف الصادرات السعودية والتوطين وجذب الاستثمارات وغيرها.

وفي رأيي أن كل هذه النجاحات قد تحققت بفضل العمل المؤسسي الذي هو سمة بارزة في مجلس الغرف والدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة.

إذاً ما تطلعاتكم للدور الذي يجب على المجلس لعبه خلال المرحلة المقبلة والأجندة العاجلة التي يجب أن يعمل عليها؟

من الواضح أن الدولة - أيدها الله - وقادتها المخلصين حريصون على التطور الاقتصادي وقد بذلوا جهودا جبارة لتشجيع القطاع الاقتصادي ودعمه بكل الوسائل التي تسهم في ازدهاره، وفي رأيي أن الساحة الاقتصادية محلياً وعالمياً تشهد تحديات كبيرة لذلك أرى أن المجلس سيركز في توجهاته خلال المرحلة المقبلة على محاور مهمة أبرزها تحقيق الأهداف المرجوة من القطاع الخاص في خطة التنمية التاسعة، والتي يأتي في مقدمتها توسيع دور القطاع الخاص في توفير فرص العمل للمواطنين بالتأكيد على عملية التوطين والتركيز على نشر ثقافة العمل الحر في المجتمع السعودي، وزيادة القدرة التنافسية للقطاع الخاص، وإعداد استراتيجية للصادرات ودليل للمصدرين وللاتفاقيات المبرمة مع الشركاء التجاريين لاستفادة منشآت القطاع الخاص منها، إضافة إلى التركيز على توفير المعلومات الدقيقة باعتبار المعلومة جزءا رئيسا في رسم السياسات الاقتصادية واتخاذ القرارات الرشيدة وعمل خرائط استثمارية للمناطق وتوفير المعلومات للمستثمرين عن الفرص الاستثمارية والترويج لها، إضافة إلى تعزيز وعي القطاع الخاص بالتحديات الاقتصادية على الصعيد العالمي في ظل ما يشهده العالم من أزمات والعمل على توطيد علاقات المملكة الاقتصادية مع الدول الأجنبية، إلى غير ذلك من الأدوار التي أشير إليها في خطة التنمية، حيث سارع المجلس لوضع آليات عمل محكمة لتحقيق تطلعات خطة التنمية من القطاع الخاص بوجه عام ومن مجلس الغرف والغرف السعودية على وجه الخصوص.

أيضا سيكون على المجلس تحقيق التناغم المطلوب بين مبادرات القطاع العام والخاص وبناء شراكة فاعلة بينهما لترسيخ دور أكبر للقطاع الخاص، إضافة لما يجب أن يضطلع به من دور في دعم أداء الغرف التجارية وتنمية الوعي بالمسؤولية الاجتماعية لمنشآت القطاع والدور الاجتماعي لها ودعم توجه الدولة نحو الحكومة الإلكترونية، والتوجه نحو توطين المعرفة، وتوظيف التقنيات الحديثة، وتشجيع البحث العلمي، لبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

وأنا على يقين أن مجلس الغرف بما يضمه من لجان وطنية ومجالس أعمال وأجهزة أخرى، سيحقق تطلعات حكومتنا الرشيدة وقطاع الأعمال في المملكة، وخاصة أن المجلس كما يعلم الجميع يعمل بأسلوب منهجي ومؤسسي.

ما ذكرتموه عمل ضخم وهموم كبيرة، هل المجلس قادر بإمكاناته الحالية على العناية بها؟

على الجميع أن يعي أن مجلس الغرف اليوم يمثل واجهة لقطاع الأعمال السعودي والاقتصاد الوطني فما من وفد تجاري سعودي أو أجنبي يزور المملكة أو ملتقى اقتصادي للتعاون مع الشركاء التجاريين إلا والمجلس يقف خلف تلك الأنشطة وغيرها، كما أن المجلس هو من يقود جهود توحيد توجهات الغرف وخطابها ونقل همومها.

وكل ما أشرت إليه من أدوار وأعمال اضطلع بها المجلس تمت بإمكانات مادية وبشرية محدودة، اليوم.

ومع تعاظم دور المجلس وحجم الملفات الاقتصادية والوطنية التي يعمل عليها، هو في حاجة إلى دعم أكبر من قطاع الأعمال لأنه يمثل مصالحه، ومن الدولة لأنه شريكها في تحقيق توجهاتها نحو القطاع الخاص والاقتصاد السعودي بشكل عام.

كيف تقيمون أداء الغرف التجارية في دعم النشاط الاقتصادي، وما مرئياتكم لتطوير هذا الدور؟

كما تعلمون فإن الغرف أنشئت بغرض تنظيم عمل منشآت القطاع الخاص. وقد وضعت الدولة لها التنظيمات المناسبة وعززت ذلك بقرار إنشاء مجلس الغرف ليكون المظلة الأوسع للغرف والقطاع الخاص، اليوم عدد الغرف وصل لـ 28 غرفة ما بين صغيرة ومتوسطة وكبيرة لكل منها إمكاناتها وقدراتها التي تنعكس على عملها وأنشطتها، لكن بشكل عام فإن الغرف عملت وتعمل على مواكبة ومسايرة توجهات الدولة نحو مختلف القضايا والتوجهات المتعلقة بالتنمية. وقد أشارت خطة التنمية التاسعة إلى تنامي دور القطاع وأجهزته المؤسسية في عملية التوظيف وفي الناتج المحلي الإجمالي والاستثمارات الخاصة.

وقد ساعد ذلك على تعزيز النشاط الاقتصادي في تلك المناطق، وفي زيادة عضوية رجال الأعمال في تلك الغرف وفى لجانها وكياناتها المختلفة للاستفادة مما تقدمه من خدمات، لكن مع ما تشهده المملكة والعالم من تطورات اقتصادية يتطلب تطورا نوعيا في خدمات الغرف ومواكبة سريعة، ولعل هذا من صميم عمل أمناء عموم الغرف وهناك فريق من الأعضاء يعمل على تطوير الخدمات غير التقليدية في الغرف. ويعكف هذا الفريق منذ فترة على صياغة منظومة أفكار لخدمات جديدة تقدمها الغرف لقطاع الأعمال السعودي تتميز بالحداثة، وتمثل إضافة لنشاط الغرف في ظل المتغيرات الحالية.

أما بخصوص تطوير دور الغرف، فأعتقد أن ذلك يتحقق من خلال رفع قدراتها الإدارية وكفاءة أدائها ليساعدها ذلك في الاضطلاع بدورها على الوجه المطلوب والاستغلال الأمثل لمواردها، تطبيق مبادئ الحوكمة في الغرف التجارية لتعزيز تنافسيتها وتنمية أنشطتها، زيادة الاهتمام بالعمل البحثي والمعرفي لمواكبة اقتصاد المعرفة، دعم الغرف وتشجيعها عمليات الاندماج بين منشآت القطاع الخاص، زيادة الاهتمام بالتقنيات الحديثة ومفاهيم التجارة الإلكترونية، تركيز الغرف على إبراز المزايا النسبية لكل منطقة لتوجيه الاستثمارات نحوها وزيادة تنسيقها مع الجهات المختصة لمنح المزايا التفضيلية للمستثمرين لتشجيعهم، يجب على الغرف العمل على زيادة التنسيق بينها وبين مؤسسات التمويل المختلفة لتوفير التمويل اللازم للقطاع الخاص للقيام بدوره المأمول في تنمية مختلف المناطق، التركيز على المنشآت المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، ودعم العمل من المنزل والأسر المنتجة.

العالم يعيش أزمات اقتصادية ومالية كبيرة، هل أنتم متفائلون حيال أداء الاقتصاد السعودي وقدرته على التعامل مع هذه الأزمات؟

كل التفاؤل.. الاقتصاد السعودي أثبت خلال الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم في أيلول (سبتمبر) 2008 أنه قوي، وقد أكد الاقتصاديون في الداخل والخارج أن السياسة المالية التي انتهجتها الدولة كانت ناجحة وأسهمت لحد كبير في تفادي المشكلات الاقتصادية واقتصادنا اليوم يمتلك مقومات عديدة تجعله صلبا في مواجهة مثل هذه الأزمات منها قوة ومتانة النظام المصرفي السعودي وضخامة الأصول الأجنبية وعوائد النفط والتي يجري توظيفها في مشاريع اقتصادية استراتيجية ضخمة وقد كان للسياسات الاقتصادية المتوازنة دور كبير في تجنيب المملكة آثار تلك الأزمة خاصة ما يتعلق بجانب البنوك والسياسة النقدية، لذا فالاقتصاد السعودي يمضي بخطى واثقة وسليمة وفي نمو مطرد بفضل السياسة الاقتصادية المتبعة في فتح قنوات الاستثمار المحلي وتشجيعه، وتطـوير الأنظمـة المرتبطة بالأعمال والاستثمـار وتحفيز القطاع الخاص على المشـاركة في تنمية الناتج المحلـي.

على العكس المملكة استطاعت أن تحول هذه التحديات والأزمات إلى فرص بجذبها مزيد من الاستثمارات كونها بيئة استثمارية مستقرة وآمنة وقد شهدت أعوام الأزمة وفق إحصاءات مجلس الغرف نشاط كبير في عدد الوفود التجارية واللقاءات الاقتصادية، وتشير الأرقام والحقائق إلى أن المملكة تصنف من بين أكبر 20 اقتصاداً بالعالم وهي من أكبر القوى الاقتصادية في الشرق الأوسط وتوقعات المؤسسات الدولية تؤكد بأنه سيحقق معدلات نمو جيدة مستفيدا من النمو في القطاع غير النفطي والذي يعكس نمو القطاع الخاص السعودي مدفوعا بالزيادة في الإنفاق الحكومي والاقتصاد السعودي مرشح في المستقبل لأن يشهد مزيداً من النمو مستفيدا من زيادة الإنتاج النفطي الذي تقوم به المملكة حاليا لتعويض النقص في الإمدادات بسبب الأحداث في المنطقة.

هذا لا يعني عدم تأثر المملكة مطلقا فاقتصادها هو جزء من المنظومة الاقتصادية يؤثر ويتأثر بما يجري من تطورات وإحداث لكن تأثرها ولله الحمد أقل بكثير من غيرها، ولعل أهم التحديات التي قد تواجهها في الوقت الحاضر هي مشكلة التضخم وارتفاع الأسعار والتي تتطلب معالجات عاجلة وسريعة.

كرئيس لغرفة الخرج ما المشاريع التي تعملون على إنجازها حالياً ؟

تعتبر غرفة الخرج من الغرف المنشأة حديثا في العام 1426هـ، ورغم حداثة نشأتها إلا أنها استطاعت تحقيق نجاح وحضور وحراك كبير في مجمل الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المحافظة بدعم واضح من المسؤولين وعلى رأسهم محافظ الخرج الأمير عبد الرحمن بن ناصر، وكامتداد لهذا النجاح فقد افتتحنا منذ نحو ثلاث سنوات فرع للغرفة بالافلاج والذي يقدم خدمات عديدة لرجال وسيدات الأعمال في المحافظة، إضافة إلى التصادق والاشتراكات، غرفة الخرج لديها اليوم 11 لجنة اقتصادية في مختلف القطاعات تعمل على تطوير العمل في القطاعات المختلفة وتذليل كل الصعوبات التي تواجهها تعمل في إطار إدارة تطوير أساليب العمل وتشمل أيضا مركزا للبحوث الاقتصادية وآخر للمعلومات، إضافة إلى الفرع النسائي.

وتعمل الغرفة حالياً على العديد من البرامج والمشاريع الخاصة بتطوير أعمال الغرفة وتوسيع دائرة خدماتها للقطاع الخاص ومجتمع المحافظة بشكل عام، من بين تلك البرامج ما يتعلق بدعم توطين الوظائف ودعم الشباب والاهتمام بتدريبهم وتأهيلهم لسوق العمل وتعزيز دور الشركات بالمنطقة، وفي هذا الخصوص وقعنا عدد من الاتفاقيات مع جهات تمويل وتدريب للمساعدة على إقامة مشاريع تجارية خاصة بالشباب وتقديم القروض والتدريب والتوعية والإرشاد وتقديم الدعم الفني لهم ولدينا اهتمام خاص بفئة شباب الأعمال وبالأسر المنتجة وقد حققنا من خلال مهرجانات الأسر المنتجة نجاح كبير، كما تدعم الغرفة توجهات هيئة السياحة نحو جعل المحافظة وجهة سياحية رئيسة وتطوير المرافق السياحية.